معانا الهريسة معاناة النمورة ... يالاّ يا بطيخ ... العشر جاجات بميت شيكل .... طازة يا بيض ... ندعوكم لتناول طعام العشاء وحضور الزفة ... ندعوكم على فنجان قهوة ... حرم (أبو فلان) تدعوكم الى وداع العروس ...
تقرير رفيق بكري
لسنا بحاجة الى خبراء ومختصين لكي نعرف أن ظاهرة الضوضاء واصوت العالي والصراخ باتت جزء من حياتنا اليومية، وأصبحت ظاهرة بيئية تشكل مصدر إزعاج وأضرار للمواطنين وتضرب جودة حياتهم ولحظات راحتهم في الصميم. هذا ناهيك عن أن الابحاث العلمية الحديثة تفيد أن الضوضاء البيئية ممكن أن تؤدي الى تهيّج الأعصاب، والشعور بالخوف وحتى الانهيار العصبي وتؤثر على قدرة التركيز في العمل والعلم وأحياناً إلى فقدان السمع المؤقت أو الدائم، وإلى زيادة تدفّق الادرينالين في الدم، وتزيد من ضغط الدم، وتشوّش وتيرة نبض القلب وعمل الكلى، وتلحق الضرر بجهاز المناعة.
وفي قرانا ومدننا العربية في البلاد دون غيرها تضاعفت نسبة تراكم مصادر الازعاج وإقلاق الراحة، فإضافة الى كثافة حركة السيارات في شوارعنا الضيّقة جداً نتيجة سوء البنية التحتية، وإضافة الى أجهزة الإنذار في المحلات التجارية والسيارات وغيرها، هناك عوامل إزعاج كثيرة لا تحتمل وهي ممنوعة قانونياً ولكننا نشرِّعها ونتعامل معها بشكل طبيعي ويَنبعث الضجيج من مكبرات الصوت التي تبدأ صباحاً مع بائع الدواء الاصفر (الكلور)، ويليه في العاشرة صباحاً بائع البطيخ، ويأتي المنادي بصوته المخملي ليعلن عن التنزيلات: السبع جاجات بمئة شاقل من أجل أن تحضِّر ربَّة البيت طعام الغذاء، وبعد ذلك يتجول بائعو الخضراوات في الحارات لبيع ما تبقى لديهم من بضاعة بعد الأسواق، وفي ساعات العصر وعلى أنغام (المِجوِز) تبدأ عزومة الأفراح: أبو محمد يدعوكم الى تناول طعام العشاء وحضور الزفة، أبو خالد يدعوكم لتناول طعام الغذاء وقراءة المولد النبوي الشريف، أبو سليم يدعوكم الى فنجان قهوة بمناسبة زفاف إبنه، حرم ابو فلان تدعوكم لسهرة كريمتها والى وداع العروس، الخ ... ووسط سهرة عريس هنا وسهرة عروس هناك، ومفرقعات هنا وإطلاق رصاص هناك وتشغيل مكبرات الصوت بكامل قوتها، يـُطلّ علينا بائع الحلوى: هاي الهريسه وهاي النمورة، و أجت سيارة الكعك.
هل سيبقى هذا الحال على حاله ؟!! ولكي نتمكّن من سماع بعضنا في ظل هذا الضجيج نضطرّ أن نصيح أو نصرخ، ففي الكثير من الاحيان نجد أنفسنا متوترين دون أن نعرف السبب فالاصوات العالية والضجيج كما تفيد الدراسات هما السببان الرئيسيان في التأثير على أعصابنا ومزاجنا وصحتنا النفسية والجسدية.
الاستاذ مأمون الأسدي من دير الاسد:
إن ظاهرة مكبّرات الصوت على أنواعها أصبحت لا تطاق.. وتحت وطأة هذا الجو المزعج، تصوّر كيف سيكون حال الإنسان المريض الذي يحتاج الى الهدوء والراحة!!

ولإثارة هذا الموضوع التقينا مع المربي المتقاعد الأستاذ مأمون الأسدي من دير الأسد وبادر بالحديث قائلاً: إن من أسباب الظواهر الصوتية والصراخيّة المزعجة هي إزدياد عدد السكان، وتطور طريقة حياتنا العصرية في ظل المكننة والتكنولوجيا، فقد اعتدنا في الماضي على حياة القرية الصغيرة الهادئة الوادِعة، المَركِيَّة على جبل أو هضبة، وتسودها السكينة والطمأنينة.
الحقيقة ما الذي تغيّر إذاً حتى أصبحت حياتنا بهذا الشكل؟
أسدي: إسمع ... نحن الآن في المساء ونجلس في ساحة بيتي لوحدنا، ومع هذا أضطر الى رفع صوتي لكي تسمعني أو لكي أتمكن من سماع صوتي، بسبب مكبّرات الصوت من حولنا، وضجيج المفرقعات وغيرها.
إن ظاهرة مكبّرات الصوت على أنواعها أصبحت لا تطاق.. وتحت وطأة هذا الجو المزعج، تصوّر كيف سيكون حال الإنسان المريض الذي يحتاج الى الهدوء والراحة!! وما هو حال طالب المدرسة الذي يدرس ويستعِّد لإمتحاناته فكيف يمكنه التركيز في ظل هذا الجو غير الطبيعي!!.. بصراحة.. لقد فقدت القرية العربية كل ما هو جميل فيها.
الحقيقة كيف ترى إمكانية الحدّ من ظاهرة الحياة الصاخبة والمزعجة التي نعيشها؟
أسدي: هذه الظاهرة انتشرت في ظل غياب أجسام يمكنها أن تعالج الوضع، فما الذي يمنع أن تأخذ الاحزاب دورها في ذلك ... وأن يأخذ رجال الدين من كل الطوائف دورهم في محاربتها!! اين دور أقسام الصحة والبيئة في مجالسنا المحلية!! لماذا لا يستخدم المعلم مكانته التربويّة من أجل التوعية وخاصةً تعليم آداب الحديث وعدم رفع الصوت وعدم إزعاج الآخرين وإقلاق راحتهم!!!
الحقيقة ولكن المشكلة كما يبدو تكمن في كل هؤلاء الذين ذكرتهم..
أسدي: صدقت ... أريد أن أتحدث عن تجربتي كمعلم ... فعندما كنت أتحدث الى طلابي بالصوت المنخفض كانت نسبة التركيز والهدوء والإصغاء والفهم لدى الطلاب أسرع وأقوى ... وعند المعلمين الذين يستخدمون الصوت العالي كانت تعم الفوضى وعدم التركيز لدى الطلاب.
الطموح برأيي هو، أن نصل الى تكريس الصفات الحميدة في نفوس كل من حولنا، والموجودة في أبيات الشعر التالية لأبي تمام:
من لي بإنسان إذا أغضبته *** وجهلت كان الحلمُ ردَّ جوابه
وإذا صبوت إلى المدام شربت ***من أخلاقه فسكرت من آدابه
وتراه يصغي للحديث بسمعه *** وبقلبه ولعله أدرى بـــه
ولذلك أتوجه الى المعلمين، وخطباء المنابر أينما كانوا بما في ذلك أئمة المساجد إلى خفض الصوت وسلوك طريقة الحديث الهاديء الذي يصل حتماً الى العقل والقلب. وأقول لجميعهم: في الصف المدرسي، وفي المسجد وفي كل مكان توجد حالتين فقط، ألأولى: رفع الصوت بهدف إسماع صوت المتحدّث ... والثانية خفض الصوت لإجبار الذين لا يصغون على الاصغاء، وصراحةً.. غالباً ما يكون الصوت العالي هو لتغطية ضعف وعجز لدى المتحدّث وفقره للحجّة المقنعة، وكثيراً ما قرأت لطلابي في المدرسة ما جاء في سورة لقمان في القرآن الكريم: وأقصِدْ في مَشيِكَ وأغـْضُضْ من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير، وبرأيي أن حالة الضوضاء ممكن أن تؤدي لاستخدام العنف ضد مسبّباتها، ولذلك يجب أن يبدأ كل منا بمعالجة نفسه، فلا يكفي فقط أن نتحدث عن الظاهرة، بل يجب المساهمة في القضاء عليها لمصلحة المجتمع.
عدنان طراد من سخنين:
نجلس في مطعم أو مقهى يهودي، فنتحدث بهدوء وبشكل راق وحضاري، وعندما نصل الى سخنين نتحدث بطريقة أخرى، بصوت عالٍ ومزعج

الحقيقة هل مشكلة الصوت الصاخب والضوضاء في مجتمعنا العربي أكثر منها في المجتمعات الأخرى؟
طراد: الطامّة الكبرى أنه إذا كُنّا في بلد أوروبي، أو حتى عندنا هنا في البلاد، نجلس في مطعم أو مقهى يهودي، فنتحدث بهدوء وبشكل راق وحضاري، وعندما نصل الى سخنين نتحدث بطريقة أخرى، بصوت عالٍ ومزعج.. لنا ثقافتنا الصوتيّة الخاصّة وكأننا نعاني من انفصام بالشخصية.
الحقيقة هل أنت شخصياً منزعج من ظاهرة الضوضاء في مجتمعنا العربي؟
طراد: جميعنا يتحدث على أنه منزعج جداً، ولكن هذه المعايير تتغير مباشرةً عندما يصل الانسان بنفسه الى التطبيق، وللمفارقة.. عندما يسمع الإنسان أصوات مزعجة من الآخرين، كمكبرات الصوت مثلاً، ينزعج ويتشنج، وعندما يحين دوره يستعمل مقولة كيف أمور دينك ... مثل أهل بلدك.
بصراحة لقد أصبحنا في قرانا ومدننا العربية في وضع لا نحسد عليه ... ففي أشهر الصيف الحارّة تكثر الأفراح، تغلق الشوارع في الحارات إستقبالاً للحدث السعيد، وتنتشر في كل حارة مكبّرات الصوت، وتختلط موسيقى المِجوِز مع الحدادي مع الأغاني الموسيقى الغربية والشرقيّة معاً، بحيث لا تسمع في المحصّلة سوى طنين مزعج يدّق طبلة أذنك، هذا بالإضافة الى جيل شباب اليوم الذين يصولون ويجولون في شوارع البلاد بسياراتهم المكشوفة التي تصدر منها الموسيقى المزعجة بمكبرات صوت ذات قوة هائلة.
إن ظواهر الإزعاج متعددة لا يمكن إحصاؤها، فما بالكم برّنات الهواتف النقالة التي نسمعها في كل مكان، حتى في المقبرة أثناء دفن عزيز!!! كيف يمكن إحتمال هذا الوضع!!. حتى مصطلحاتنا العربية فيها أحياناً شيء من العنف، فمثلاً فنسأل بعضنا في موسم الزيتون هدّيتو عَزتونكوا ؟ بمعنى بدأتم في قطف الزيتون؟ ... كذلك ثقافة العنف في ملاعب كرة القدم ... فبدلاً من تشجيع اللاعبين والاستمتاع بمشاهدة المباراة، نسمع بين الجمهور حتى من أناس يدَعون بأنهم عقلاء، فيقولون: إكِسْرو أو دِبّو عالأرض ثم يشتمون ويسبّون بأقذع الشتائم.
الحقيقة هل من مخرج ؟
طراد : صحيح أننا نذوق الأمرّين من الضائقة الإقتصادية والسياسية، ولكن يجب أن نتفاعل مع الظروف التي نمر بها بشجاعة، علينا أن نخرج من قمقم ضيق الخلق، وإيقاف مهزلة الضوضاء التي نصنعها بأيدينا، فلماذا مثلاً لا نحتفل بأفراحنا في قاعات مغلقة؟ (ولا أقصد القاعات المألوفة المكلفة على النمط الغربي)، كما ويتوجّب علينا اختصار الطنطنة الفارغة (التعاليل) طيلة أسبوعين قبل الفرح التي تُفقِد نكهة الفرح في يومه الأخير.
وليد الصغير:
هناك وحدة لقياس الضجة ومن حق السلطات المحلية تحرير المخالفات بحق مصدري الضجة وفقاً للقانون وكما هو متبع في التجمعات اليهودية

ولموضوع الإزعاج والضجة والضوضاء علاقة مباشرة مع السلطات المحلية التي من المفروض أن تضع قواعد المخرج من هذه المعضلة، فالتقينا مع مدير قسم الصحة وجودة البيئة في قرى الشاغور وليد صغير وقال معقباً: الضجة على أنواعها الصادرة من مكبرّات الصوت والأغاني والموسيقى الصاخبة وانتشار الورش الصناعية مثل مصانع الرخام والمحددات والمناجِر وغيرها، وضد هذه الضوضاء المنبعثة من هذه المصادر شرّعت وزارة جودة البيئة القوانين لمعاقبة مخالفي أنظمة منع الضوضاء، فهناك وحدة قياس للضوضاء تدعى (ديتسبيل)، يقوم جهاز خاص بقياس درجة الضوضاء، فإذا تعدّت درجة الـ (ديتسبيل) الـ 60 درجة نهاراً والـ 12 درجة من الثانية عشرة منتصف الليل حتى السادسة صباحاً، فهناك قوانين لتقليص إمكانيّة التعرض للضوضاء البيئية كما ينصُّ عليه النظام المساعد في سلطاتنا المحلية: حيث يفرض على المخالف بتشغيل مكبِّرات الصوت غرامة ماليّة تساوي 450 شاقل، ومخالفة مقدارها 250 شاقل لمن يشغِّل صفارة أو وسيلة إنذار من مركبة آلية بطريق مدنيّة، ومخالفة مقدارها 350 شاقل للذين يتسبّبون بضوضاء عن طريق الغناء أو الصراخ أو بتشغيل جهاز راديو أو تلفاز من الساعة الثانية عشر ليلاً وحتى السادسة صباحاً.هذه الغرامات تتضاعف في حال تكرارها.
الحقيقة لماذا إذاً لا تستعمل هذه القوانين في سلطاتنا المحلية وتوضع بالأدراج ؟
صغير : حسب رأيي أن ظاهرة إنتشار الضوضاء هي نتاج التربية غير السليمة، ونظام حياتنا وسلوكنا الفوضوي من المـُسّنْ حتى الطفل، وذلك بعدم الإلتزام بأبسط أخلاقيات الحياة، فقد تحوّلت أفراحنا الى مصدر إزعاج، وخاصة تلك التي تقام في الشوارع وفي الساحات المفتوحة وبين البيوت السكنية، تصدر الموسيقى والأغاني الصاخبة، وأصوات المفرقعات المؤذية والمزعجة، وإطلاق الرصاص وغير ذلك.
الحقيقة مرّة أخرى لماذا لا تستعملون صلاحياتكم في تنفيذ القانون وهل قرانا ومدننا جزر أمنية لا يطبق فيها القانون؟
صغير : من واجب السلطة المحلية أن تقرّ قوانين مساعدة للحدّ من هذه الضوضاء، لكن وللأسف أن أغلب سلطاتنا المحلية العربية لا تملك قوانين كهذه، بينما الأمر يختلف عنه في البلدات اليهودية، فلا يمكن لوليد الصغير مثلاً أن يقوم بهذا الحمل الثقيل لوحده، فنحن نحتاج أولاً الى الأدوات من أجل القيام بواجبنا وأهمها: إقرار القوانين المساعدة، وتوظيف قوى بشرية عاملة لتطبيقه، فكيف يمكن فعل شيء في الشاغور مثلاً في حين وجود كوادر غير مؤهلة وغير متفّهمة لأساليب العمل بحيث ممكن أن يكونوا هم أنفسهم مخالفين، كما ويتطلب تزويد قسم الصحة وجودة البيئة بسيارة خاصة وإعطاء هذا القسم إهتمام أكبر لدى المسؤولين في السلطة المحلية.
الحقيقة هل لديك إقتراحات عينية ممكن أن تساهم في الحدّ من الضوضاء؟
صغير : أتوجه الى المواطنين أن يقيموا حفلات أفراحهم بعيداً عن المناطق السكنية أو استئجار أماكن مغلقة والإلتزام بقوانين منع الضوضاء، واقترح أيضاً إتباع الدعوة الى الأفراح من خلال (مكاتيب الدعوة المطبوعة) أو بالعزومة الشخصية، والإمتناع بشكل قاطع عن إستعمال مكبرات الصوت المزعجة في الدعوة الى أفراحنا.
يجب منع الباعة المتجوّلين من إستعمال مكبرات الصوت، ومنع ظاهرة مكبرات الصوت التي تعلن عن التنزيلات في الاسعار فهناك طرق أخرى لذلك، وأدعو جميع المؤسسات والهيئات الشعبية والجمعيات البيئية وغيرها للقيام بحملات توعية وإرشاد في النوادي والمراكز الجماهيرية والمدارس من أجل ثقافة بيئيّة صالحة تفرض الهدوء والطمأنينة، كما وأقترح على سلطاتنا المحلية العربية دعوة ممثّلي الجمهور والمؤسسات والعائلات في البلد المعين للإتفاق على كل ما ذُكر آنفاً من أجل التخلّص من الضوضاء المزعجة.
ألحاج محمود خطيب من البعنة :
يجب العمل على توحيد الأذان في مساجد البعنة ودير الأسد ومجد الكروم، لكي تسمع كلمة الله أكبر واحدة للقرى الثلاث، وهذا الأمر ممكن أن يتمّ تنفيذه في كل مكان
التقينا مع الحاج محمود أحمد خطيب (أبو أحمد) من قرية البعنة ورد قائلاً: أنا إنسان حاج، أومن بالله ورسوله، ولست ضد تلاوة القرآن الكريم أو رفع الأذان في المساجد، فإنني أختم القرآن الكريم ثلاث مرات في الشهر، ولكن العصرنَة، والتطور التكنولوجي أصبحا يشوّهان صورة الدين والمجتمع.
الحقيقة ما الذي يزعجك؟
خطيب: أنا ضد ظاهرة مكبرات الصوت التي لا تتوقف طوال اليوم، منها ما يدعو للأفراح ومنها للتجارة، ويا ريت ترجع الأيام إلى الماضي وطبيعتها.
أحد أحياء مدينة كرمئيل جنوبي القرية التي بُنيت على اراضي البعنة إشتكى مواطنوه للشرطة بإدعاء (إزعاج) مكبرات صوت المساجد وخاصّة في ساعات المساء والصباح الباكر، مما اضطر إمام المسجد إلى تحويل كل أبواق المكبّرات الى جهتي الشمال والغرب، وقد تمّ توجيه أربعة مكبّرات نحو بيتي الذي لا يبعد عن المسجد أكثر من خمسين متراً.
أبنائي الذين يسكنون بقربي لهم أطفال صغار، وحتى الصلاة في مسجد النور تقام وتقرأ من خلال مكبِّرات الصوت، مما يؤدي إلى نهوض الأطفال من منامهم باكين، و يؤثر ذلك أيضاً على تركيزهم أثناء مراجعة دروسهم في البيت.
لقد توجهت الى إمام المسجد والمسؤولين فيه وطالبت بخفض صوت المكبّرات، أو تقليص عدد الأبواق الموجهة نحو بيتي، فلم يصغوا إليّ..آمل ومن أجل إعلاء كلمة الله بحق، أن يستجيب القيّمون على المسجد لمناشدتي الإنسانية هذه.
كما وأريد أن أؤكد على أمر مهم .. ففي القاهرة مثلاً يوجد آلاف المساجد، ولكن الآذان يرفع في مسجد واحد فقط، ولذلك يجب العمل على توحيد الآذان في مساجد البعنة ودير الاسد ومجد الكروم، لكي تسمع كلمة الله أكبر واحدة للقرى الثلاث، وهذا الأمر ممكن أن يتمّ تنفيذه في كل مكان.
الشيخ نور اليقين بدران من البعنة:
لن نسمح بأن يكون القرآن من طرفنا عامل إزعاج بأي حال من الأحوال، بل سيبقى كما هو عامِل طمأنينة وإنعاش لقلوب الناس جميعاً

إمام مسجد النور الشيخ نور اليقين بدران إستهل كلامه بالآية الكريمة: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب...
وقال: من وجهة نظري أن الأذان هو عامل على الإطمئنان، فإذا كنت أنتقد مكبّرات الصوت التي تزعج الناس، وباتت مصدر قلق وتوتر للمجتمع، فأنا أربأ بنفسي أن اجعل القرآن الكريم عامل إزعاج مثله مثل باقي عوامل الإزعاج الأخرى.
ومع ذلك ومن ناحية دينية قيل: في حالة إحتضار إنسان إذا رأيت أنه سينزعج من ترديد لا إله إلا الله فعليك ألا تلقّنهُ هذه الكلمات، لئلا تكون النتيجة عكسية، والحديث يقول: ما كان الرفق في شيء إلا زانَهُ وما كان العنف في شيء إلا شانه، فلو كان الرفق رجلاً لما رأى الناس أجمل منه ولو كان العنف رجلاً لما رأى الناس أقبح منه.
الحقيقة ما رأيك في ظواهر الإزعاج والضوضاء على إختلافها ؟
بدران: أنا ضد الإزعاج كله، لأن الله خلق لنا الحياة جميلة، ووضع قوانين لراحة الإنسان ... ولذلك فان التغيير الذي يحصل من الناس لقوانين الدنيا، هو تغيير في جمالية الكون، ومكبّرات الصوت هي واحدة من هذه التغييرات الدنيويّة. وأقول بصراحة، إذا الغيت الكثير من العادات الدخيلة التي تفرض الضوضاء والإزعاج للبشر، فسيكون هناك حل بالنسبة لاستعمال مكبّرات الصوت في المساجد، والحل هو بإتباع سنة النبي محمد (ص) بإيجاد المساجد والمـُصلـّيات في كل حارة وحارة وبالتالي يمكن أن يقف المؤذن على المأذنة دون مكبّر صوت فيُسمِع الحارة كلها.
أما بالنسبة لبعض الجيران الذين ينزعجون من مكبّرات الصوت ولهم كل الحق في ذلك أقول: نحن بدورنا سنعالج هذا الموضوع بما يتناسب والحفاظ على قيمة الإنسان وكرامته وهيبة قراءة القرآن الكريم، وسوف لن نسمح بأن يكون القرآن من طرفنا عامل إزعاج بأي حال من الأحوال، بل سيبقى كما هو عامِل طمأنينة وإنعاش لقلوب الناس جميعاً.

|
|
| 31/08/2007
|