الحقيقة الأسبوعية



اسمع راديو


 

تقارير

الرئيسية

 

 شبح الهدم يتهدد عشرات آلاف البيوت العربية ما العمل ومن المسؤول وكيف الخروج من هذه الأزمة

تقرير وتصوير: عاطف مناع

بين مطرقة السلطة وسندان مؤسسات التخطيط تصبح الحاجة ضرورة والضرورة لها أحكام والبناء غير المرخص أصبح الحل المتاح والموجود. هل العرب واليهود متساوون أمام قانون التخطيط والبناء؟ هل مؤسسات التخطيط هي المسؤولة الوحيدة عن تفاقم هذه الظاهرة؟ أم أن هنالك دورا بارزا للسلطة المحلية وكادرها المهني في الوصول إلى هذا الحد من معاناة المواطنين؟ هل المواطن الغلبان مسؤول  ويختار التمرد على القانون بمحض إرادته؟.

ظاهرة البناء الغير مرخص في الوسط العربي تتفاقم، جرافات الداخلية تتحرك في كل مكان وتهدم البيوت متذرعة بتطبيق القوانين ، في النقب، في المثلث، في الجليل وحتى القرى الدرزية لها حصتها ولم تشفع لها كل النظريات التي تدعي أن أبناء الطائفة المعروفية هم في خندق واحد مع السلطة.

 

أكثر من 70 ألف بيت دون ترخيص في الوسط العربي ... من المسؤول يا ترى؟ هكذا يجلس المواطن العربي في إسرائيل ويحلم ببناء بيت يأويه وعائلته يبكي  ذلك المواطن على حاله حين يجبر على بناء بيته دون ترخيص، يتهم بخرق القوانين، وتصدر بحقه أوامر الحبس والهدم ويدفع كل عام أموالا طائلة من قوت عائلته تذهب إلى خزينة مؤسسات التخطيط تحت بند غرامات.

السلطة المحلية تجلس هي الأخرى وتحلم ... أعددنا تخطيطا عصريا وننتظر النتائج المحسومة في مؤسسات التخطيط أعضاء الكنيست العرب يحاولون تعديل قانون التخطيط والبناء دون الوصول إلى نتائج ملموسة في هذا الموضوع . المحامون يحاولون جهدهم وفي أحسن الأحوال يبتهجون لأحكام فيها غرامات مخففة ويفضلونه على أحكام الهدم والحبس والمعاناة. السلطة المركزية تتهم المواطن بتهمة الشروع في الفوضى والبناء العشوائي والتمرد على القانون والمحاكم تصدر الأوامر: هدم، حبس وغرامات.

القضية شائكة وملتهبة والوسط العربي يعاني من نقص حاد في احتياطي الأرض، تلك الأرض التي سلبت منه تحت بند مصلحة الجمهور. المشاكل متراكمة ومتشابهة في وسطنا العربي، وفي هذا التقرير سنحاول تسليط الضوء على منطقة بعينها  وهي منطقة الشاغور.

  

محمد مناع رئيس مجلس محلي مجد الكروم:

الإجحاف في قضية البناء مرده إلى وزارة الداخلية التي تتعامل بمكيالين وكذلك رؤساء السلطة المحلية السابقين

 

في لقائنا معه قال محمد مناع، رئيس مجلس مجد الكروم المحلي: الإجحاف الذي  تمر به قرية مجد الكروم في قضية البناء مرده إلى وزارة الداخلية التي تتعامل بمكيالين بين المواطنين العرب واليهود وكذلك رؤساء السلطة المحلية السابقين بين الأعوام 2009- 1993، في سنة 1978 كان عدد سكان مجد الكروم 7000 نسمة وكان مسطح البناء 450 دونماًُ، لقد استلمت السلطة المحلية في ذلك التاريخ ونجحت بتوسيع المسطح إلى 1450 دونماً علما أن المصادقة على توسيع المسطح تم فقط في عام 1991 أي بعد 13 عاما من المماطلة والعقبات التي وضعتها وزارة الداخلية ولجان التخطيط، الزيادة في المسطح لم تف بالغرض نظرا للزيادة الطبيعية للسكان ولذلك تفجرت أزمة بناء جديدة واكتظاظ في البناء. في عام 1991 نجحنا في تلك الفترة من منع الهدم وعلى مدار 16 سنة بناء على اقتراح الخارطة الهيكلية، لا أريد أن اتهم الرؤساء السابقين جزافا ولكن الحقيقة الدامغة هي أن مسطح البناء لم يتوسع بمتر واحد من سنة 2009- 1993، من جهة أخرى يبدو أن وزارة الداخلية تسيس القضية بعدم توسيعها للمسطح وبهذا هم يشجعون وبشكل غير مباشر البناء الغير مرخص من اجل جني الأرباح من المخالفات والغرامات الباهظة من المخالفين، لقد وضعت لجنة البناء والتنظيم في كرمئيل ميزانية لسنة 2010 تقدر بحوالي 1400000 شاقل ومعلوم لدينا أن هذه الأموال ستأتي من أصحاب البيوت غير المرخصة أما المصروفات المتوقعة للجنة فهي حوالي 400000 شاقل للمهندسين والمخططين. نحن نسأل أين تكمن العدالة عندما يسمح بالبناء في كرمئيل وشازور والرامة على بعد 25 م عن الشارع بينما في مجد الكروم 100 م ؟؟!!؛ قضية هدم البيوت غير المرخصة هو عمل انتقامي بحت ونحن نسأل: لماذا لا تقوم وزارة الداخلية واللجنة المحلية للتنظيم والبناء بهدم أساس البيت بدل هدمه بعد أن يكون قد اكتمل!! أليس هذا عملاً انتقامياً؟، الحل للقضية يكمن في توسيع المسطحات لأن الإنسان العربي بطبعه لا يحبذ مخالفة القوانين.

 

 

عاطف كنعان – مسؤول ملف المشاريع في المجلس المحلي سابقا:

هنالك مخططات سلطوية علينا فهمها ليتسنى لنا مواجهتها والأساس في هذا العمل هو وحدة الصف لنصرة قضايانا

 

 

في حديثنا مع عاطف كنعان مسؤول ملف المشاريع في المجلس المحلي سابقا قال: في سنة 1978 بدأت فعاليات تخطيط الخارطة الهيكلية في القرية وقد أقرت نهائيا في سنة 1991، الفترة الزمنية ما بين التخطيط والإقرار أجهض التخطيط والمساحات المشمولة في الخريطة الهيكلية التي أقرت هي 1400 دونم ولم يتم حتى يومنا هذا إقرار أي مخطط جديد، في سنة 1998 بادر مكتب رئيس الحكومة ووزارة الداخلية ودائرة أراضي إسرائيل إلى تخطيط استراتيجي شمل 34 قرية عربية منها مجد الكروم، خبراء ومختصون شاركوا في هذا المخطط وأقر التخطيط الاستراتيجي بزيادة ما يقارب 2000 دونم. هذا التخطيط غير ملزم وهو عبارة عن أفكار تأخذ بالحسبان في التخطيط المفصل ولكن ليس لها أي وضع قانوني. قبل حوالي عشر سنوات بادرت اللجنة المحلية للتنظيم والبناء في إعداد مخططات في السهل الشرقي والغربي وبين الشارعين القديم والجديد (شارع 85): مخطط السهل الشرقي تم إيداعه وقد تم تعيين محقق للبت في الاعتراضات المقدمة من قبل الأهالي، مخطط السهل الغربي تم إيداعه، مخطط بين الشارعين تم رفضه بحجة عدم وجود حل لتصريف مياه المجاري. 

البيوت المهددة بالهدم موجودة ضمن الخرائط الهيكلية المفصلة التي قدمت للجنة اللوائية للتخطيط والبناء. هذا المسلسل يتكرر وعلينا الأخذ بالحسبان أن العامل الزمني ضروري وحاسم. هنالك مخططات سلطوية علينا فهمها ليتسنى لنا مواجهتها والأساس في هذا العمل هو وحدة الصف لنصرة قضايانا، ولا يجوز بأي حال من الأحوال السماح للجدل الدائر والنقاش أن يطغى على هذه المسألة الحاسمة. هنالك أربع مسارات يجب علينا السير فيها وهي على النحو التالي: المسار المهني حيث يتوجب على الكادر المهني للسلطة المحلية المثابرة والمتابعة الجدية للتخطيط وإلزام  المواطن التقيد بالمخططات المقدمة من السلطة المحلية من اجل المحافظة على التخطيط وعدم إجهاضه. والمسار القضائي الذي يشمل التوجه للمحاكم من اجل انتزاع الحق العربي في التخطيط. والمسار الإعلامي وأعني التوجه إلى وسائل الإعلام العبرية والعربية لنشر هذه القضية بكل حيثياتها.

  

عناية بنا – جريس – مخططة مدن – مؤسسة التخطيط البديل:

لا نرى في الأفق أية بوادر لتوسيع المسطحات في الشاغور دون حل قضية البنى التحتية والمجاري 

 

 

في عام 2009 تم هدم 133 منزلا في الوسط العربي وغالبية هذه المنازل تم هدمها في النقب، وفي بداية العام الماضي كان هناك قرار من وزارة الداخلية أن قرى الشاغور وعلى رأسها مجد الكروم  في قائمة البلدان التي لن يصادق على الخارطة الهيكلية وتوسيع مسطحها بحجة عدم تكملة البنى التحتية والمجاري، هذه القضية وكما هو معروف  تكلفتها باهظة جدا (ملايين الشواقل) والسلطة المحلية في مجد الكروم تئن تحت عجز كبير موروث  ولن تستطيع السلطة المحلية تلبية شروط الداخلية ولجان التنظيم والبناء  ولذلك لا نرى في الأفق أية بوادر لتوسيع المسطحات في الشاغور دون حل قضية البنى التحتية والمجاري.

  

المحامي نصر صنع الله – رئيس مجلس محلي دير الأسد:

العديد من الأشخاص في قريتنا حكم عليهم بالسجن الفعلي لعدم تنفيذ أوامر الهدم

المحامي نصر صنع الله رئيس مجلس دير الأسد المحلي قال في لقائنا معه: تعاني دير الأسد كباقي البلدات العربية في قضايا المسطحات والبناء غير المرخص. فمنذ عشرات السنين ولجان البناء المحلية واللوائية تضع العراقيل بوجه إقرار الخرائط المفصلة منذ عام 2001، هنالك أوامر هدم ضد عشرات البيوت من المحاكم مع العلم أن تنفيذ هذه الأوامر سيكون صعبا لأن لجان التنظيم والبناء تقوم برفع دعوى أخرى بعد مرور المهلة الزمنية المعطاة لصاحب البيت لهدم منزله بنفسه وهذه مخالفة قانونية بحد ذاتها ويغرم بسببها المخالف بمبالغ طائلة. هناك أشخاص حكم عليهم بالسجن لعدم تنفيذ هذه الأوامر.  السبب الرئيس للبناء غير المرخص هي لجنة التنظيم والبناء التي تسيس القضية وتعمل على خنق قرانا العربية. منذ اليوم الأول لاستلامي السلطة المحلية بدأنا بتحريك الموضوع والعمل من اجل المصادقة على الخرائط التي قدمت منذ سنوات (2001) بالإضافة نحن نضغط من اجل التصديق على الخارطة للأزواج الشابة التي ستتسع لأكثر من 400 وحدة سكنية. كلي أمل أن تتم المصادقة على الخرائط المفصلة خلال عامين.

  

المحامي ذوقان عطا الله – يركا:

تلزمنا الدولة بتقديم الواجبات كاليهود وفي الحقوق تعاملنا كباقي المواطنين العرب

 

المحامي ذوقان عطالله من يركا الذي يعالج العديد من ملفات البناء غير المرخص قال لنا: هناك إجحاف مستمر بحق الطائفة المعروفية في ما يخص توسيع المسطحات والمؤسف جدا أن كل الخرائط التي تقدم إلى لجان التنظيم والبناء يتم رفضها بشكل سافر وينتج عن هذا الأمر عدم إعطاء فرص للبناء المرخص في قرانا الدرزية نتيجة لذلك يقوم العديد من الأشخاص ببناء بيتهم دون ترخيص. يتابع عطا الله: الدولة تكيل بمكيالين تجاه الطائفة فمن ناحية الواجبات تلزمنا كاليهود (الخدمة العسكرية الالزامية) وعندما نطالب بحقوقنا تعاملنا الدولة  كباقي الوسط العربي. في يركا صدرت أوامر هدم للعديد من البيوت لكن وحدة الأهالي ورص الصفوف أفشل تنفيذ الهدم.

 

عباس تيتي رئيس مجلس محلي البعنة:

لجان التنظيم والبناء تضع  العراقيل للمصادقة على الخرائط المفصلة

 

 
وفي حديث مع الحاج عباس تيتي رئيس مجلس البعنة المحلي قال: نعاني في البعنة في قضايا المسكن كغيرنا في الوسط العربي وهذا الأمر يقض مضاجع الناس،والمعاناة في هذه القضايا تعود إلى ما يقرب من ربع قرن، والمسؤول الأساسي هي لجنة التنظيم والبناء التي لا تصادق على توسيع المسطح و  على الخرائط المفصلة، المجالس السابقة قدمت خرائط مفصلة لتوسيع المسطح وخاصة في فترة بلدية الشاغور إلا أن استكمال المصادقة على الخارطة لم يتم بسبب  العراقيل التي وضعتها المؤسسات والهيئات المختصة صاحبة الشأن، نحن كسلطة محلية نعارض البناء غير المرخص ونعمل بكل جهد من اجل توسيع المسطحات لكي يتسنى للجميع البناء بشكل قانوني، لقد تسلمنا السلطة المحلية في شهر سبتمبر الماضي ومنذ تلك اللحظة نسعى ونعمل على إيجاد الحلول في هذا السياق وكانت لنا جلسة مؤخراً مع اللجنة المحلية للتنظيم والبناء في كرمئيل وعرضنا القضية برمتها ونأمل أن تستجيب هذه المؤسسة لمطالبنا. لا شك أن لجان التنظيم تعمل ومنذ زمن بعيد ضد وسطنا العربي لخنق قرانا، نحن نعارض وبشدة هدم المنازل وسنعمل بكل جهد من أجل ترخيص المنازل غير المرخصة وبأسرع وقت ممكن.

   

المحامي حسين مناع بعد تجميد قرار هدم منزل  فايز خلايلة:

نعتبر تجميد القرار وإبطال قرار محكمة الصلح نجاحاً كبيراً في هذه المرحلة الصعبة التي يعيشها الوسط العربي في قضايا هدم البيوت

 

 
انفردت صحيفة الحقيقة بالخبر الصادر في عددها من الأسبوع الماضي مجلس مجد الكروم يعقد جلسة طارئة حول قضية هدم بيت المواطن فايز خلايلة حيث ذكرنا أن المحامي حسين مناع استأنف للمحكمة المركزية ضد أمر الهدم ونجح بتجميد القرار. مراسلنا التقى بالمحامي مناع بعد جلسة المحكمة فقال: نعتبر تجميد القرار ثانية وإبطال قرار محكمة الصلح نجاحاً كبيراً في هذه المرحلة الصعبة التي يعيشها الوسط العربي في قضايا هدم المنازل. نحن نعلم أن نية الهدم كانت بوتيرة عالية وكانت قيد التنفيذ في الأسبوع الماضي، أهمية تجميد قرار الهدم بالنسبة لنا هو بمثابة إغلاق بوابة إدخال الجرافات لهدم بيوت أخرى في القرية حيث أن هناك العديد من البيوت مهددة بالهدم ؛ إصرار اللجنة المحلية للتنظيم والبناء هدم بيت فايز خلايلة في هذه الظروف بالذات رأينا بها نية لفتح البوابة أمام جرافات الهدم في القرية ؛من هنا كان إصرارنا تقديم الاستئناف بعد أن رأينا أن محكمة الصلح تتعامل بيد من حرير مع دوائر ومؤسسات التنظيم والبناء دون الأخذ بعين الاعتبار المعاناة الكبيرة التي يعيشها أصحاب هذه البيوت نتيجة عدم المصادقة على الخرائط المفصلة وتوسيع المسطحات وهذا الأمر بقصد وعن  سابق عمد لتضييق الخناق على بلداتنا العربية. وتابع مناع: نعمل في هذه الآونة على تحضير دعوى قضائية باسم جميع أصحاب البيوت الموجودة داخل نطاق الخرائط المفصلة (بين الشارعين) ضد اللجنة المحلية واللوائية للتنظيم والبناء وسنلتمس لإصدار أمر يمنع بموجبه أوامر الهدم لهذه البيوت أو حتى تقديم لوائح اتهام ضد أصحابها حتى إقرار الخرائط المفصلة لتوسيع المسطح.

 

 
 15/01/2010

أضف تعليقا

  أرسل إلى صديق

التعليقات   

  1) احمد كيوان :    مجد الكروم-   15:28:46   17/01/2010

 تقرير ممتازوشامل يعطيك العافية يا ابو الندى

عن الحقيقة | للإعلان | اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة للحقيقة